عبد الكريم الخطيب

974

التفسير القرآنى للقرآن

دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ » ( 45 : النور ) . وهذا المعنى ، لا ينفى أن اللّه سبحانه خلق المؤمن مهيأ للإيمان مستعدّا له ، وخلق الكافر مهيأ للكفر ومتقبّلا له ، كما خلق الدواب ، فكان لكل نوع ، الخلق الذي هو عليه بين المخلوقات ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى ، « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » . . أي أعطى كل مخلوق ما قدّر له ، ثم هداه إلى هذا الذي قدّره له . وليس ببعيد عن هذا ما يقول به جمهور علماء السنة من أن اللّه خلق الكافر ، وكفره فعل له وكسب ، مع أن اللّه خالق الكفر ، وخلق المؤمن ، وإيمانه فعل له وكسب ، مع أن اللّه خالق الإيمان . . قوله تعالى : « خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » . . أي أنه سبحانه خلق هذا الوجود - في أرضه وسمائه - بالحقّ ، الذي عدل بين المخلوقات ، وأقام كل مخلوق بالمكان المناسب له في هذا الوجود . . « وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ » . . « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » ( 115 : المؤمنون ) . . « لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ » ( 17 : الأنبياء ) . وقوله تعالى : « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ » - هو خطاب للناس جميعا ، حيث كان وضعهم بين المخلوقات أحسن وضع ، وكانت صورتهم أحسن صورة . . « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ